السلمي
409
تسعة كتب في اصول التصوف والزهد
على حدّ الاتّفاق . وهذه اللّفظة كرهها مقدّمو مشايخ خراسان وأنكروها ولم يطلقوها . من أطلقها منهم أطلقها مقيّدة على ما تقدّم من البيان ، وعند العراقيين أن يجمعه اللّه إليه بعد افتراقه ، فقالوا : التّفرقة لسان العلم والجمع لسان الحقيقة ، وأجمعوا أنّه لا يحلّ لأحد أن يخبر عن لسان الجمع إلّا بعد فنائه عن كلّ حظّ ، وفناء كل حظّ عنه ، وبلوغهم إلى محلّ الأمن ومواقف الأمناء . وهم في الأولية بمنزلة الرّسل في الأنبياء . وهم أهل الأشراف المأذونون لهم في الإخبار عن أسرار الحقّ ، بأمانتهم وأنّهم لا يخبرون به إلّا من كان أهلا له على قدر أحوالهم وأوقاتهم ، وهم أهل الفراسات الصّادقة والمحدّثون والمكلّمون من جهة الحقّ إمّا إلهاما « 1 » أو بيانا أو بيّنة أو شهادة . قال اللّه تعالى : أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ « 2 » . . الآية ، وهم خواصّ الأولياء العالمون بالمقادير ، والعارفون بالمراتب ، حينئذ يصلح له تقليب الأعيان ، ومساعدة القضاء في قول اللّه تعالى : كُنْ * فيكون القضاء له مساعدا « 3 » . وذلك أنّ الحقّ سبحانه وتعالى لا ينطقه إلا في وقت يقضي في ذلك الوقت تمام مراده ويطلق لسانه بالدعاء ، إذا قضى إجابته . وإذا دعا وافق دعاؤه الإجابة وإذا سأل ساعد سؤاله الكون . وأعلى حالا منهم ما سمعت أبا عثمان سعيد بن سلام المغربي رحمة اللّه عليه يقول : إذا تحقّقت في العبد الولاية ، وجاوز حدود حقائق الإيمان يبلغ إلى رتبة في حالة أنّه يمرّ بمجالس المطيعين ، فيراهم على الطّاعات فيفرح قلبه بهم
--> ( 1 ) في الأصل : اتهاما . ( 2 ) سورة هود : 17 . ( 3 ) في الأصل : مساعد .